محمد طاهر الكردي
145
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وبعد دفنها قدمت أم أيمن " بمحمد " صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة في خمسة أيام ، وما بين الأبواء والمدينة خمسة أيام أيضا ، فتكون المسافة بين مكة والمدينة بالجمال عشرة أيام . وفي رواية أن قبر آمنة بنت وهب بمكة . ثم سرنا من جبل أم النبي صلى اللّه عليه وسلم متوجهين إلى داخل قرية الأبواء فاستقبلنا في منزله مضيفنا الشيخ عبيد اللّه بن عابد الأنصاري . وهو رجل صالح فاضل كريم عاقل من أعيان أهل الأبواء ووجهائها . فجلسنا في ضيافته ثلاثة أيام ، ودعانا أخوه الشيخ عبد القادر الأنصاري للغداء في اليوم الثاني أحسن اللّه إليهما وجزاهما عنا خير الجزاء . لقد تجولنا بالأبواء بسيارة الجيب الخاصة بمضيفنا العزيز الشيخ عبيد اللّه المذكور ، فإذا هي قرية واسعة كبيرة زراعية ، لها أمير كريم محترم اسمه الشيخ يوسف بن عطية أبو جلى ، ولقد سمعنا عنه الثناء الحسن وأنه يتحلى بحميد الخصال وكريم الأخلاق ، كنا نود زيارته والتشرف بمقابلته لولا ضيق الوقت وسرعة سفرنا . يبلغ عدد سكان الأبواء نحو خمسة آلاف نسمة ، بل أكثرهم يسكنون بين جبالها ووديانها ومزارعها ، وكلهم يشتغلون بتربية المواشي وبالزراعة والفلاحة صيفا وشتاء . وأهل الأبواء كأهل مستورة أهل دين وأمانة وصدق واستقامة بعيدون عن الفسق والفجور وقريبون من الخير ، وإذا حصلت بينهم مخاصمات ومشاحنات يحضرهم عقلاء القرية ليصلحوا بينهم ، ولمضيفنا الكريم الشيخ عبيد اللّه الأنصاري منزلة خاصة بينهم ، فبيته مفتوح لهم ويصلح بينهم إذا اختلفوا ويؤمهم في مسجده الخاص ، لذلك يطلقون عليه " الشيخ عبيد اللّه الشيخ " . وفي الأبواء مدرسة ابتدائية مديرها ابن مضيفنا المذكور واسمه " الأستاذ أحمد عبيد اللّه الأنصاري " وهو مثقف متخرج من مدارس مكة المكرمة ، وفي هذه المدرسة كثير من أبناء الأبواء ، وبناء المدرسة من اللبن وهي تحتاج إلى إصلاح كثير ، فحبذا لو أن وزارة المعارف جددت بناء هذه المدرسة بالإسمنت المسلح وساعدتها بكثير من الإعانات لأن أبناء الأبواء فيهم ذكاء مفرط كما يدل على